السيد محمدحسين الطباطبائي
90
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
شك ، فلا وجه لقصر المتشابه على آيات الصفات وآيات القيامة . إذا عرفت ما مرّ علمت : أن الحق في تفسير التأويل أنه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنه موجود لجميع الآيات القرآنية : محكمها ومتشابهها ، وأنه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ بل هي من الأمور العينية المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنما قيدها اللّه سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب فهي كالأمثال تضرب ليقرب بها المقاصد وتوضح بحسب ما يناسب فهم السامع كما قال تعالى : وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 1 » وفي القرآن تصريحات وتلويحات بهذا المعنى . على أنك قد عرفت فيما مرّ من البيان : أن القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في الموارد التي استعملها - وهي ستة عشر موردا على ما عدت - إلّا في المعنى الذي ذكرناه . . .
--> ( 1 ) الزخرف - 2 إلى 4 .